جديد مقاهي الكورنيش

دأبت البشرية تحلم على مدى العصور بالخلود، وما انفكت تبحث عن السبيل إليه، فيطل العصر الحادي والعشرون حاملاً إمكانيات جديدة للوصول إلى هذا المبتغى. فقد اقترح علماء من جامعة "ستيند فورد" يبحثون ويصممون أحدث التقنيات الرقمية، طريقتهم للحفاظ على حياة أبدية للبشر، إذ يعدّون أن أرقمة الدماغ البشرية - هو السبيل الذي سنسلكه جميعاً نحو الحياة الخالدة، من خلال الـ"بيتات" والـ"بايتات" الحاملة للمعلومات.

 

 

"يا حسافا تشنت افكرك نبع ريحان".. طلعت كهريز، عبارة اود قولها للكثيرين من اصدقائي الآن.  آه يا صديقي العزيز لو تعرف باي حرارة تعتمل في نفسي رغبة جامحة بأن ابصق في وجهك، ايعقل أننا كنا اصدقاء؟ ! أكاد لا اصدق أن فيك كل هذا الوخم، وخم غلب على المسك وعلى ريح البصل معا.  أتحدث عن المثقفين الذين كانوا بالأمس يتصدرون المشهد الثقافي، الذين كنت اعتقد مثلي مثل الكثيرين غيري أنهم عماد نهضتنا القادمة ولكنهم  سقطوا بكل سهولة إلى قاع مرحاض الطائفية، سرعان ما سقطت المعرفة وسقطت الثقافة  لتنكشف الأقنعة عن وجوه جلد الحذاء أكثر نقاء منها.

قامت شرطة الأخلاق ذات مرة بمداهمة  بيت للدعارة وألقت القبض على مجموعة من الزبائن في أحضان عشيقاتهم من ساكنات المنزل بالجرم المشهود و اقتادت الحاضرين جميعا إلى التحقيق.

 وهناك اقترب رجل من المحقق والخجل يقطر منه،  ويداه ترتجفان من الخوف وأعلن للمحقق قائلا:

- أنا يا سيدي لا علاقة لي بالموضوع... أنا لست من الزبائن أنا هناك مجرد دقيق دربكة..

- دقيق دربكة؟

سال المحقق فأجاب الرجل

-                                   - نعم يا سيدي..أكل عيش يعني.

فحدجه المحقق بعينين حمراوين  يقدح منهما شرر أرجواني اللون وقال:

لكل مدينة ملامحها، فالمدن الضخمة الصاخبة  تجبر قاطنيهاعلى العجلة والاهتياج، أما المدن الصغيرة الهادئة ذات الترتيب التقليدي، فتميل بالمزاج نحو التأمل الفلسفي. كما تبعث الشوارع الضيقة والبيوت الململمة المشيدة منذ قرون، في النفس إحساس الزمن، وتهب مدن الشرق الأخّاذة باقة من الانطباعات، وتنفرد كل مدينة، كبيرة كانت أم صغيرة، بشئ تتميز به عن سواها وسط مدن العالم.

 

(دمشق)

كان خالد أمين مستودع المهمات (الذي يحتوى على البطانيات والشراشف) يقول للعريف شعبان أمين مستودع الأسلحة دائما، عندما يشعر بأن لديه رغبة في الكلام في مناسبة ما:
- شعبان لا تحكي.
وعندما سأله شعبان في أول مرة قال له خالد فيها ذلك الكلام
- ليش.. ؟
رد عليه خالد:
- لأنك بس تحكي بتسخم.
وبالفعل، فالأشخاص الذين لم يثرثر أمامهم شعبان بأي كلام، لا يزالون يحترمونه حتى يومنا هذا، بسبب الرزانة التي يوحي بها مظهره، أما من تكلم أمامهم فقد سقط من اعينهم في نفس الجلسة التي ثرثر فيها.
اكاد يوميا اتذكر هذا القول المأثور للعريف خالد أمين مستودع المهمات اثناء خدمتي العسكرية، فكل يوم يظهر علينا علم من أعلام الفكر والسياسة في بلدنا ( او هكذا كنا نظنه على الأقل) ويتفوه بكلام، لا يسعك بعده إلا أن تعلق ( العمى ما أحقره)، ناسيا للحظات نضاله ومواقفه الشجاعة في مقارعة الاستبداد، ويأتيك آخر...

مرة اخرى نفتح ملف السطو الفني الذي مارسه الرسام البحريني عبدالله محرقي، وننشر في هذه المرة الرسم مع صورة من اللوحة الدرامية التي سرقت الفكرة والحوار منها، ويتبين لنا أن السطو لم يستثن الاخراج ايضا، حيث قام محرقي بنقل كل شيء كما هو على الشاشة، الفراق الوحيد هو سوء تقنيات الرسم لديه

نراه كل يوم وفي كل مكان، لا تستوقفتا ألوان دفتيه أو تصميمها، أو أي من صفاته الخارجية- إنه كتاب وحسب في نظرنا. غير أن التقدم التقني الذي نعيشه اليوم، يهدد حياته بأن لا يعود لازماً لنا، ليصبح في لائحة الطلبات الثانوية في حياتنا، متنازلاً عن مكانته للحاسوب والألواح الحاسوبية. ومن أجل المحافظة على أهمية الكتاب الورقي، لا يجتهد الكتاب والمحررون فحسب، بل المصممون والمبدعون من الفنانين، الذين يحاولون إخراج الكتب بالشكل الأجمل والأكثر جاذبية، حتى بتنا نجد اليوم منها تحفاً، من الصعوبة بمكان المرور بها مرور الكرام، و تستحق أمكنة لائقة بها، وبات الناس يشترونها ويتهادونها ويجمعونها، ويزينون بها دورهم.

لم افعل ذلك، ولكنني تخيلت انني أفعله، كنت اركض في الشارع وأصيح، غابة من الامعات ايها السادة القضاة، غابة من الامعات ايها السادة المستشارين، لم اعرف لماذا نطقت بهذه العبارات ولكنني سرعان ما أكتشفت أنني اقلد محمود ياسين في فيلم (غابة من السيقان) حين سقطت شوكته تحت الطاولة ونزل إلى هناك لالتقاطها فجوبه بعالم آخر من سيقان علية القوم التي تشابكت مع بعضها في طقس جنسي محرم، ما دفعه في نهاية المطاف للجنون والصراخ: (غابة من السيقان يا حضرات القضاة إلخ..)

سطو فني يقوم به رسام الكاريكاتير البحريني (محرقي) على ى لوحة من لوحات المسلسل السوري (ما في أمل) حيث نسب إلى نفسه فكرة لوحة تحت عنوان (اورام خبيثة) من هذا المسلسل، وكانت هذه اللوحجة الدرامية  مفسها قد نفذت كرسم كرايكاتير من قبل مؤلف اللوحة (ممدوح حمادة) .

لا يختلف صندوق الانتخابات في بلادنا عن صندوق القمامة، لا بل أن صندوق القمامة أكثر فائدة منه، فقد كانت جميع انتخاباتنا صورية، ومن هنا فإن الصوت الانتخابي لم يكن له قيمة أبدا، لأنه لم يكن تعبيرا عن حالة ديمقراطية، وهو لن يكون كذلك في المرحلة المقبلة مع تقديري واحترامي لرأي المتفائلين، الذين لا أشاطرهم تفاؤلهم مثقال ذرة، ربما ستتحسن حالة الصوت الانتخابي قليلا فيصبح كيلو غرام من السكر او قنينة زيت، أو ربما وعد بآخرة مريحة، ولكنه سيبقى غير فاعل وسيبقى مثل شهادة الزور التي يأخذ بها القاضي لإصدار حكمه، ولهذا السبب فإن ما سأقوله لن يكون له أي مفعول، ولن يتعدى كونه مجرد هراء، أقله حتى نهاية الاستبداد التالي بعد مئة عام المقبلة، ولكي تتضح وجهة نظري لا بد من مقدمة صغيرة.
ما الذي نفعله عندما نرمي صوتنا في غياهب الصندوق الانتخابي؟ سؤال اطرحه على نفسي وأجيب عليه بنفسي كوني أعتبر كل ما سأقوله عبارة عن مونولوج، الإجابة على السؤال بسيطة جدا، نحن عبر عملية التصويت نختار مستقبلنا القريب، الذي يشكل خطوة من مستقبل الشعب بشكل عام، ولأنه هناك اختلافات في وجهات النظر حول هذا المستقبل تجري عملية التصويت، وهنا تكمن المصيبة......

الصفحات

Subscribe to جديد مقاهي الكورنيش